ابن أبي الحديد

198

شرح نهج البلاغة

استوى الأمران . وبعد ، فأي فرق بين أن يصلى خلفه وبين أن يوليه ويقدمه ، ونحن نعلم أن صلاته خلفه إقرار لولايته ورضا بها ، فقد عاد الامر إلى أن عبد الرحمن كأنه قد صلى بأمره وإذنه ! على أن قصه عبد الرحمن أوكد ، لأنه قد اعترف بأن الرسول صلى خلفه ، ولم يصل خلف أبى بكر ، وإن ذهب كثير من الناس إلى أنه قدمه وأمر بالصلاة قبل خروجه إلى المسجد وتحامله . ثم سأل المرتضى رحمه الله نفسه ، فقال : إن قيل : ليس يخلو النبي ( صلى الله عليه وآله ) من أن يكون سلم في الابتداء سورة براءة إلى أبى بكر بأمر الله أو باجتهاده ورأيه فإن كان بأمر الله تعالى ، فكيف يجوز أن يرتجع منه السورة قبل وقت الأداء ، وعندكم أنه لا يجوز نسخ الشئ قبل تقضى وقت فعله ! وإن كان باجتهاده ( صلى الله عليه وآله ) ، فعندكم أنه لا يجوز أن يجتهد فيما يجرى هذا المجرى ! وأجاب فقال : إنه ما سلم السورة إلى أبى بكر إلا بإذنه تعالى ، إلا أنه لم يأمره بأدائها ، ولا كلفه قراءتها على أهل الموسم لان أحدا لم يمكنه أن ينقل عنه عليه السلام في ذلك لفظ الامر والتكليف ، فكأنه سلم سورة براءة ( عليه السلام ) إليه لتقرأ على أهل الموسم ، ولم يصرح بذكر القارئ المبلغ لها في الحال ، ولو نقل عنه تصريح لجاز أن يكون مشروطا بشرط لم يظهر . فإن قيل : فأي فائدة في دفع السورة إلى أبى بكر وهو لا يريد أن يؤديها ثم ارتجاعها منه ؟ وهلا دفعت في الابتداء إلى أمير المؤمنين عليه السلام . قيل : الفائدة في ذلك ظهور فضل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ومرتبته ، وأن الرجل الذي نزعت السورة عنه لا يصلح لما يصلح له ، وهذا غرض قوى في وقوع الامر على ما وقع عليه ( 1 )

--> ( 1 ) الشافي 421 ، 422 .